الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
355
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
2 . الألفاظ الّتي يراد منها الإطلاق أوّلها : اسم الجنس والمراد منه في المقام ما يقابل العلم الشخصي ، فيشمل الجواهر والأعراض والأمور الاعتبارية كلّها . والمشهور أنّ الموضوع له فيه هو الماهية ، والماهية على أربعة أقسام : الماهية بشرط لا ، والماهية بشرط شيء - وليس اسم الجنس واحداً منهما قطعاً - والماهية اللا بشرط القسمي ، والماهية اللا بشرط المقسمي ، والفرق بينهما أنّ الأوّل ما كان اللحاظ فيه جزء الموضوع له ، والثاني عبارة عن ما ليس مشروطاً بشيء حتّى لحاظ أنّها لا بشرط . ولا ينبغي الشكّ في أنّ المراد من المطلق هو اللا بشرط المقسمي لأنّ اللا بشرط القسمي موطنه دائماً هو الذهن ، وهو يستلزم عدم صحّة حمل المطلق مثل الإنسان على الخارج حقيقة ، فيكون مثل « زيد انسان » حينئذٍ مجازاً ، ويستلزم أيضاً عدم صحّة الإخبار عن الخارج نحو جاءني انسان ، وكذلك عدم صحّة الأمر نحو « جئني بانسان » فيتعيّن أن يكون الموضوع له اللا بشرط المقسمي أي القدر الجامع بين الأقسام الثلاثة ، الذي يكون مرآة للخارج . ثمّ لا يخفى أنّ ما اشتهر في كلماتهم من أنّ الموضوع له في أسماء الأجناس هو الماهية من حيث هي هي لا موجودة ولا معدومة ، فإنّه ممّا لا يمكن المساعدة عليه عند الدقّة ، بل الموضوع له هو الموجود الخارجي ؛ لأنّه المتبادر من إطلاق مثل الإنسان والشجر وغيرهما ، فيتبادر عند إطلاق الإنسان والشجر إنسان خارجي وشجر خارجي ، غاية الأمر إنسان لا بعينه وشجر لا بعينه ، ومن أنكر هذا أنكره بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان ، بل يدلّ عليه حكمة الوضع فإنّ الناس في حياتهم الاعتياديّة لا حاجة لهم إلى الماهيات المطلقة حتّى يضعون الألفاظ بإزائها بل حاجاتهم تمسّ الوجودات الخارجيّة ، فيكون وضع الألفاظ بموازات حاجاتهم إلى